السينما التدميرية

الفنان عندما يصور القبح والشذوذ والقسوة والعبث إنما يقدم صورة صادقة عن مجتمع في حالة انحطاط. هو يحمل عبء الكشف، ومن واجبنا أن نحمل عبء الفهم، وأن نتعلم اكتشاف معاني رسائله السرية وتحذيراته.

باسترناك عن انتحار الأصدقاء

لم تكن لدينا أدنى فكرة عن ألم نفسي عشية الانتحار. تحت وطأة التعذيب الجسدي، فوق المعلاق، يفقد المرء وعيه في كل لحظة، وتشتد آلام التعذيب كثيراً، بحيث تعجل هي ذاتها النهاية بعدم احتمالها. ولكن الإنسان الذي يتعرض إلى العنف على يد الجلاد لم يُدمر بعد. وحين يفقد وعيه من الألم المبرح يشاهد نهايته، وينتمي إليه... المزيد ←

نزعٌ وكروب

عجيب أمرك؛ ألا تؤمن بشيء؟ لا. - ولا بالحرية؟ .. ألا تلاحظ أبداً العبودية تلوي رقاب الشعب؟ - ولا بالحب؟ .. وما قولك في الدعارة؟ - ولا بالخلود؟ .. بأقل من عام تنهش الديدان الجثة، ثم تصبح تراباً، فهباءً، وبعد الهباء.. العدم وهو كل الوجود.

بودلير

"إنه وقت السكر، لكي لا تكونوا عبيداً معذبين للزمن.. اسكروا، اسكروا بلا توقف! بالخمر أو بالشعر أو بالفضيلة، بحسب ما تهوون".

عن كافكا في ذكرى رحيله…

عرفتُ فرانز كافكا في وقت كنتُ منهمكة فيه لأقصى حد بتجارب حياتية مجنونة، جعلتني أبعد ما أكون عن روحي. واحتجتُ للكثير، ولا زلتُ، لأبلغ جوهرها. اليوم بعد هذه السنوات مع هذا الكاتب الحقيقي، وآخرون ممن لا يقلون تأثيراً عنه، أعتقد أني لولاه ما كنتُ لأكون أنا الحالية، وما كنتُ لأكون هنا، وأكتب هذا، الذي هو لا شيء في الحقيقة مقارنة بما أكتبه له مباشرة، وما لا أكتبه.

كاتب يعترف بفشله، وقارئ يخزيكِ

سألته: من أين عرفت المكتبة؟ فأجاب: كنتُ ماراً من هنا.. ثم أضاف: أنا أعمل في صيدلية مجاورة. هنا صُعقت وأنا أعيد النظر إليه وقلت: الصيدلية البيطرية! أجاب نعم.. فضحكت من ذهولي كيف لم أعرفك! فقال: أنا أيضاً فكرت؛ هذي البنت مو غريبة علي!

كافكا.. القطط.. فيبي.. الأصدقاء: لهذا وُجدت المكتبة.

لقد أعادني هذا الموقف للتفكير في غاية وجود المكتبة، وقد آمنتُ من قبل افتتاحها بأن وجودها سببه إنقاذ القطّين الصغيرين، الذين كانا مع والدتهما يبحثان عن بقعة صغيرة من الظل في ذروة قيظ يوليو 2017، ففتحتُ لهما الباب وعاشا هناك لشهرين. ثم استخدمت المكان الجديد لإيواء قطة شوارع جريحة، كلما شاهدتها اليوم تحتضن صغارها خائفة بكيت.. إنها المرة الأولى لها التي تلد في مكان نظيف وآمن. مكان لا تعلم بأن مصيرها مربوط بمصيره، فطالما هو مهدد فهي أيضاً كذلك. الفرق أن المكان في النهاية مجرد مكتبة. الكتب بسهولة آويها في غرفتي، وأما هي.. هذه الأرواح المتشردة فمن لها ؟

سعد الله ونّوس: رسائل

"هل تذكّرت المستحيل الذي كان كاليغولا مجنوناً به؟ هكذا نحن. إننا حفنة من الباحثين عن المستحيل، وهو بحث شريف وحار ويستحق كل الاحترام ولكن.. لنكن شجعاناً بما فيه الكفاية لنقول إن النتيجة الوحيدة التي ستقبضها أنفسنا هي الفشل. هي ضياع الحياة ضياعاً لا تعويض له".

عن سعد الله ونّوس

هل يكون التعطّش إلى الأدب والكتابة دائماً أقوى من التعطش إلى الجنس؟ أعتقد أحياناً نعم. الأدب لن يجعلنا نعاني أبداً. الكتب سهل أن تروينا، وطموحك الأدبي قد تبلغُه وترضى أخيراً. ولكن جسد الآخر.. الآخر نفسه وشخصيته وتفاعله... وكل هذه العيون علينا.. والمعتقدات والمخاوف الناتجة عن ذلك.. إنها مأساتنا الأبدية.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑