• الأدب عاصمٌ من الموت (اليوم العالمي لمنع الانتحار 10 سبتمبر)

    في كل المرات- لا تُحصى- التي راودتني فيها فكرة الانتحار/الموت عموماً، والموت المبكر تحديداً.. في كل تلك المرات ومنذ الصغر؛ كان الأدب يسرقني من الموت. دائماً؛ التفكير في الأدب ينجيني من قتامة أفكاري. الكتب العظيمة التي لم أقرأها بعد، لكني متأكدة بأنها عظيمة، حتى ومعظمها كتب مغمورة أو لا تهم أحداً سواي. وإلى جانبها كذلك الأفلام التي ادّخرتها لهذا الوقت. أو حرمتني مشاهدتها عقبات داخلية وخارجية.

    يتلاشى الانتحار من الصورة لتحل محلّه أغلفة كتبي المحبوبة، والمشتتة الآن بين بلدين.. وبلا مكتبة أو أرفف. كيف أموت ولم أقرأ بعد تلك الكتب التي جنّنتني بمجرد أن تصفحتها قبل شراءها مباشرة؟ كيف أموت ولم أصحح بعد خطيئتي المتمثلة في الانقطاع عن السفر مع الروايات الهائلة؟ عندما أرفق بنفسي يكون التبرير: هذه والانقطاع الطويل عن القراءة عموماً كنتِ مجبرة عليها نتيجة الاكتئاب الحاد والتبعات النفسية الأخرى لما مررتِ به. وأشعر أنني أبالغ في الترفق بها وأنا أقول: ستعودين لذاتك القارئة بأفضل حال، وستقرئين كل ما تمنيته وأكثر، وبنفس الشغف.

    أخجل من الرحيل عن هذا العالم وخلفي كتب لم أقرأها. لا سيما وأنها كتب اشتريتها بمشقة على عكس المرفهين، وارتبطتُ إلى الحد الذي يجعلني أخشى الموت حتى لا تتأذى هي من بعدي. أخجل من خذلاني لذاتي الحقيقية المتفجرة فضولاً.. كيف تفوّتين عليها كل تلك العوالم العميقة والمدهشة؟ وأتألم- حقاً- لأن هذه المعاناة تتصل بما أعتبره أسوأ شيء قد يصيب الإنسان: الهدر.

    أن أهدر الوقت والمال والمكان في تجميع كتب ثم لا أقرأها. أن أهدر شغفي ولهفتي في تصفح الأغلفة وبضعة صفحات ثم أبخل على الكتاب بجلسة قراءة. أن أهدر عمري في مهام غبية من أجل المال، بما في ذلك مهام بيع الكتب. مهنتي التي أحبها وأستمد منها السعادة والطاقة للاستمرار في المقاومة ولكن عند التفكير في الأدب نفسه: قراءة الكتب والكتابة فأنا أزهد الناس ببيع الكتب. أفكر بسبب هذا الزهد والزهق في العودة إلى الطرق البدائية في البيع، والتي ما تزال مستمرة بكثرة، كما في مصر: أبيع كتبي عبر صفحة فيسبوك وخلاص. أفكر في مهنة أخرى، المهن التي أحسد بسببها الآخرين: أن تكون موظف ولو وظيفة متدنية، تعمل لساعات محددة في مكان محدد وبمهام محددة، دون أن تشغل بالك بأي شيء مما يمس حياة العمل ومصيره. لكن مجدداً؛ تناقضاتي لا تتقبل ذلك، ومرضي بالكتب يمنعني من التخلي عن هذا العمل.

    أعود للتفكير في الموت؛ التخلي واتخاذ قرار الانتحار. أظن، من خلال تجربتي معه، أن الشعور بثقل الأعباء سبب رئيسي للتفكيرفيه. ربما لن أقدم على الانتحار بسبب واقعة ما في حياتي أو صدمة نفسية أو أزمة ما مهما اشتدت.. بقدر ما سوف أتخذ هذا القرار عندما أعجز عن مقاومة الشعور بالثقل والاختناق من كثرة الأعباء والمشكلات. والكتب عبء، للأسف. كتبي الشخصية لوحدها عبء أخاف عليه إن انتقلتُ، فكم مرة يمكن أن تتحمل معي أعباء النقل من بيت للإيجار إلى بيت آخر. وأخاف عليها إن متَُ. وعلى كتب المكتبة أخشى التلف أو الكساد أو الاضطرار للبيع بثمن بخس.. أو مجدداً ألّا أتمكن من الحصول لها على مكان يسعها جميعها. هذه المخاوف والاستثقال وبالتالي كراهية العمل والحياة الرتيبة والعمر المهدور في العمل لأجل المال وبناء ما لن يدوم، هي ما يجعلني أكثر تقبلاً لقرار الإقدام على الانتحار. ويعصمني الأدب عنه.

    إلى أي مدى هو عاصمٌ قويٌ هذا الأدب؟

    سبتمبر 2026: أقول أنه جبار. حتى الآن.

    الجسر في رأسي: كان مكان حقيقي أعرفه

    في يوليو، آخر مرة داهمتني الرغبة في الانتحار، وكانت أقوى من كل المرات السابقة ربما، بسبب الظروف الواقعية حينها. كانت أمام عيوني حتى صورة الجسر الذي أردتُ القفز منه. رأيتُ بعيني خيالي خطواتي وأنا أمشي إليه. كان الحافز شيء ما في مخيلتي، ولم يتحقق، فتلاشت الفكرة بسببه. وفي الصباح التالي، الحياة كلها تدفقت فيّ روحي وجسدي وحتى عملي. صرتُ أتابع العمل مع بعض الأشخاص المعتادين (في الكتب) وأتساءل: هل يا ترى ممكن لأحد منهم أن يتخيل ما الذي مررتُ به وأنا أقف أمامهم اليوم دون أي أثر ظاهر لعاصفة الأمس؟ كيف تنجح الكتب- كل مرة- في إلهائي بهذه البراعة؟

    أغيب في الكتب عن العالم وعن نفسي وعن الألم، واقعياً كان أو نفسياً. أنظر إلى الجدار في المعتقل وسط دموعي وصورة الجسر برأسي؛ ولا يمكنني منع ذاتي الشغوفة بالأدب من التفكير في جاك لندن ورفاقه (أصدقائي الكتاب والشخصيات الخيالية): كالعادة في كل ورطة أو مصيبة تذكري إنك كذا تتبعين أصحابك على درب الآلام. فأتقبّل كل شيء. بل وقد أتباهى به كـ مغامرة. ويحسبني الآخرون مختلة؟ لأن التعامل مع كل تجربة قاسية كمغامرة يرعبهم. هم الذين غالباً ما يعيشون ويموتون ولم تخطر ببالهم فكرة الانتحار ولو مرة واحدة. ذلك لأنها الفكرة الأكثر رعباً بالنسبة لهم، الموت عدوهم، والانتحار ألعن منه لأنه يعني الغضب الإلهي الأبدي. هل يعصمني هذا الغضب؟

    لا. ولا مرة فكرت فيه حتى. ولا أي منتحر طبعاً يأبه له، فقط الباقون على قيد الحياة.. المرعوبين بشدة لأن انساناً آخر اختار طريق الموت، هم من ترعبهم لفظة الانتحار. وبينما يمضي الآخر في رحلته الجديدة الهادئة أخيراً؛ يتصارع الباقون هنا على التفسير والتحليل والتكفير.

    الأدب عاصم من الموت. ومن التفاهة والأذى. جلسة وسط الكتب حتى بدون قراءة تُعيد للنفس بعض هدوءها، تُرجعها إلى ما كانت عليه قبل أن زمن التلوث. نعيش في الماضي ربما، ومع أفكار وكلمات من لم يعودوا بيننا منذ زمن بعيد، لكن النفس تكون حاضرة. أستطيع حينها التفكير في نفسي والشعور بأن في هذا العالم – رغم كل شيء- ما يستحق البقاء قليلاً.

  • ساعة النجمة*: اقتباسات

    “أنا لا أحتمل أن أكون نفسي فقط، أحتاج إلى الآخرين لكي أستمر. ففي النهاية ليس أمامي إلا التأمل لأقع في هذا الخواء التام الذي أناله فقط بالتأمل. لا يحتاج التأمل لنتائج. يمكن أن يكون التأمل هدفاً في حد ذاته. أنا أتأمل بلا كلمات، أتأمل اللاشيء. الكتابة هي ما يشتت حياتي حقاً”.

    التفكير فعل. الشعور حقيقة. الاثنان معاً، أنا، أنا من أكتب ما أكتب. الرب هو العالم. الحقيقة دائماً تواصل داخلي لا يمكن تفسيره.

    من منا لم يسأل نفسه: هل أنا مسخ؟ أم أن هذا هو معنى أن تكون إنساناً؟

    عند الكتابة؛ فلتأخذ الأشياء أسماءها الحقيقية. كل شيء كلمة. وعندما لا يوجد للشيء اسم فلنبتدع له اسماً. وهذا ما أمر الله أن نبتدعه.

    الكلمة هي ثمرة الكلمة. والكلمة لابد أن تشبه الكلمة. والوصول إليها هو واجبي الأول تجاه نفسي. ولا ينبغي أن تكون الكلمة منمقة ومن الناحية الفنية بلا جدوى، فعلى الكلمة أن تكون نفسها فقط.

    أريد أن أقبل حريتي بدون أن أفكر فيما يعتقده الكثيرون: أن الوجود ضرب من الجنون، حالة جنون، لأنه يبدو كذلك. الوجود ليس منطقياً.

    لحسن الحظ أن ما سأكتبه هو بالضرورة مكتوب بشكل ما فيّ، فما عليّ سوى أن أنسخ نفسي برقة فراشة بيضاء. وتأتي فكرة الفراشة البيضاء تلك من أن الفتاة إن تزوجت، فستتزوج نحيفة ورقيقة وفي ثوب أبيض لكونها عذراء.

    لماذا أكتب عن شابة ليس لديها سوى الفقر العاري؟ ربما للعزلة التي تحيق بها، وكذلك لأنني ألمس القدسية في فقر الجسد والروح، أنا الذي يريد الشعور بنفحة أناي البعيدة. كي أكون أكثر من نفسي، فأنا شيء قليل للغاية.

    أكتب لأنني ليس لدي أي شيء أعمله في العالم: أنا زائد عن الحاجة ولا مكان لي على أرض البشر. أكتب لأنني شخص يائس ومتعب، لم أعد أتحمل رتابة أن أكون نفسي، ولولا الجديد المستمر المتمثل في الكتابة، لمتّ رمزياً كل يوم.

    *رواية آسرة للكاتبة البرازيلية كلاريس ليسبكتور. وهي واحدة من أهم كاتبات البرازيل، حتى أنها لُلقبت بـ “كافكا الكتابة النسائية”. وساعة النجمة هي آخر رواياتها، حيث توفيت بعد صدور الرواية بقليل، سنة 1977م.

    الرواية متوفرة في مكتبتنا، الطلب عبر الرابط التالي:https://kafbookstore1.com/GPVbAP

  • من أحاديث الليلة الأخيرة

    مقتطفات من رواية ليلة لشبونة، لإريش ماريا ريمارك.

    • لم يعد الإنسان في مثل هذه الأوقات (زمن الحرب) يساوي شيئاً. الشيء الوحيد المعترف به هو جواز سفر ساري المفعول. في أيامنا هذه أضف مع ختم تلقّي اللقاح.
    • الإيمان بحدوث الأعاجيب هو إحساس ملازم لهؤلاء الذين يعيشون حالة الفرار واليأس والخوف، ولولا هذا الإيمان لفقد الإنسان قدرته على الاستمرار.
    • كنت عندما أقف أمام تلك اللوحات الزيتية الغارقة في أشعة الشمس وتلك الطبيعة الصامتة أعارض وجود ذلك الجنس البشري الذي استطاع أن يصل بالفن إلى القمم، وها هو في الوقت ذاته يهيئ العالم لحرب قاتلة. كانت هذه اللوحات تعني لي الأمل، وبالتالي التخفيف من ارتفاع الضغط ولو لساعة واحدة.
    • إن العالم يبدو على أجمل وجه في تلك الدقائق التي تسبق مغادرته للدخول إلى عالم السجون. لا يستطيع المرء تحسس ذلك باستمرار، وربما هذا ناتج عن عدم امتلاك الإنسان، في العادة، الوقت الكافي للتفكير به، أو لأنه في الغالب لا يمتلك الراحة الداخلية.
    • ألا ترى أن الإنسان يخسر باستمرار ذلك الشيء الذي تمنى أن يحتفظ به لأنه في حالة تحرك، ولا يقف ها الشيء إلا عندما يصبح بعيد المنال ولا يمكن البتة أن يتغير وضعه؟
    • يشعر الإنسان المطارَد والراضخ تحت جبروت الخوف في الغالب بأن الأضواء جميعها مسلطة عليه، وكأن العالم ليس له قضية سوى مطاردته. يشعر هذا الإنسان بأن كل خلية من جسمه تحاول أن تستقل لتعمل بمفردها. الأرجل: تحاول أن تبني مملكة الأرجل وتصبح الأيدي لا شيء سوى أداة دفاع وهجوم، أما الفم والشفتان فلا تصبح سوى أعضاء مرتجفة تحاول كبح صرخة عالية.
    • عن طريق الشتائم والخوف؛ يحاول الإنسان التخفيف من حدة الأشياء!
    • عندما كنتُ انساناً له الحق في الوقوف على أرض ثابتة كنتُ أشك بما يكتبه الروائيون في وصف الخوف. كيف يتوقف قلب الضحية عن الخفقان، تقف بلا حراك، وكيف يتحول الدم فيها إلى سائل جليدي يسري في الظهر والعروق، وكيف يتصبب جسمها عرقاً! كنتُ أنظر إلى هذا الوصف كونه صوراً وقوالب مصبوبة وخطط مرسومة، وأنه علاوة على ذلك أساليب سيئة، لكنها حقيقية..
    • روى لي أحدهم أنه جرت العادة في إندونيسيا بأن يغير الإنسان اسمه بين الحين والآخر، فعندما يتعب الإنسان من شخصية يغيرها.. يختار اسماً جديداً ويبدأ مع اسمه كياناً جديداً.. فكرة رائعة!
      • ألا يأخذ المرء معه شيئاً في حياته الجديدة؟
        • الصدى.
        • والذكريات؟
        • إنها الصدى. أي الذكريات التي لم تعد تؤلم ولا تخجل.
        • وكأن صاحبها يشاهد فيلماً.
    • ما هذا العزاء الكامن في جسد من أحب؟ إنه أذكى وأصدق تعبيراً من الفم المليء بالاكاذيب.
    • غريب حقاً أمرنا! نختار طرقاً ملتوية كي لا نظهر حقيقة مشاعرنا.
    • سابقا؛ في الأعوام الهادئة من حياتي كنت أسأل نفسي: ماذا سأعمل لو علمتُ مسبقاً أنه لم يبق لي من الحياة سوى شهر واحد! لم أتوصل يوماً إلى نتيجة واضحة، وبدت جميع الأمور التي ظننتُ أنني أحب القيام بها قد تجمعت واتخذت حالة قطبية حادة حولتها إلى أمور لا أرغب في عملها.
    • يختلف الخوف من المجهول عنه من أمر نعرفه. يبدو الخوف من المجهول خطراً، لكنه يبقى غير محدد، ويستطيع الخائف أن يحدده عن طريق العقل وخداع الذات، لكن عندما يكون المرء عارفاً بما ينتظره تصبح فائدة التحكم والإقناع النفسي قليلة أو معدومة.
    • أنتَ تعلم أن الزمن ليس سوى إحدى نقاعيات الحياة التي تتسلل إلى داخلنا كالسم الذي لا خطر منه؛ يحيينا في البداية حتى إنه يبدأ في إقناعنا بأننا خالدون، لكن مع كل نقطة منه، حيث تلي النقطة النقطة الأخرى ويلي اليوم اليوم الآخر، يتبدل إلى حمض يحيل دماءنا إلى سائل حزين ثم يتلفه.
    • المعجزة حين يعيشها المرء تكون ناقصة، والذكريات وحدها فقط تعطيها الكمال، وعندما تموت السعادة لا يستطيع المرء تغيير الأشياء، ولا يستطيع أن يخضعها لخيبة الأمل، فالذكريات تبقى متكاملة.
    • كيف نستطيع حقاً معرفة إن كنا سعداء وماهو مقدار سعادتنا ما دمنا لا نعرف ما الذي سوف يبقى وأي شكل سيتخذ بقاؤه؟
    • من نحن؟ من أنت؟ ومن أنا؟ من الآخرون؟ ومن هؤلاء الذين لم يعودوا موجودين؟ ما الحقيقة؟ هل هي صورة المرآة أم صورة الشخص الواقف أمامها؟ هل هي الإنسان الحي أم الذكريات: الصورة بلا ألم؟
    • الحياة ستصبح غير محتملة لو اتسمت بالأبدية. لأن التعاسة في الحياة أكثر بكثير من السعادة؛ لذا فعدم أبديتها رحمة كبيرة.
    • الذكريات غالباً ما تحمل بين طياتها الندم: الندم على عدم التمسك بالأشياء الجيدة وإباحتها، والندم على عدم القدرة على تصحيح الأخطاء.
    • ذكرياتنا ليست تحفة عاجية معروضة في متحف محكم ضد الغبار، بل هي حيوان يعيش ويلتهم ويهضم. إنها كالتنين في الأساطير؛ تلتهم نفسها لأنها الطريق الوحيد الذي تستطيع من خلاله الاستمرار، ولا نقع تحت خطرها في تدميرنا لها. الذكريات تتحجر فقط عندما يموت الإنسان؛ لذا سأموت.
    • نكون في أثناء وجودنا في المعتقل بشراً لا قيمة لوجودنا، وفجأة نصبح ذوي أهمية كبيرة عندما نفر وننجو.. تكون كسرة خبز يابسة كثيرة علينا في أثناء وجودنا في المعتقل، لكن عندما نفر منه تجند فرقة كاملة من الشرطة للبحث عنا، وعندها لا يسأل أحد عن تكاليف هذه العملية.
    • ربما صدق من قال إن في داخل كل انسان عدة أشخاص. في بعض الأحيان يستقل أحدهم ويحكم النفس، وعندها يصبح الإنسان شخصاً آخر لا يمكن التعرف عليه.

  • لماذا عليّ أن أضع قائمة قرائية للعام الجديد؟

    يعد العام الجديد فرصة يحرص كثير من الناس على استغلالها في إعادة ترتيب وتنظيم حياتهم ووضع خطط وقرارات جديدة، وإن لم يلتزموا بها غالباً، إلّا أن مجرد الجلوس مع النفس والتفكير في الشؤون الشخصية والمهنية يضيء للمرء جوانب عدة لم ينتبه لها سابقاً، ويساعده على المضي بشكل أفضل مستقبلاً، وينطبق ذلك علينا كقراء للكتب عندما نطالع في نهاية العام قائمة ما قرأناه فنجد أننا لم نوّفق في القراءة، إما لأننا أسأنا اختيار ما نقرأ، أو ربما قرأنا كتباً جيدة ولكنها ليست ما نحتاجه فعلاً في هذه المرحلة من حياتنا.. ربما كنا كسولين فقرأنا أقل مما ينبغي.. وربما العكس أيضاً، قرأنا كثيراً ولكننا بنهاية العام وجدنا أنفسنا عاجزين عن تذكر ما قرأناه!

    هنا  بعض أهم الأسباب التي لأجلها ينبغي وضع قائمة قرائية للعام الجديد:

    1/ القراءة للصحة العامة.. القراءة إذا أردتها كمنفعة مادية فهي بحسب رأي الطب: تحسن مستوى ضربات القلب، وتخفف من اضطرابات النوم، كما تعزز قوة الذاكرة، وتنمي القدرة على التذوق الجمالي والتفكير النقدي والتحليلي بالإضافة إلى الفهم والتعاطف.

    2/ القراءة ترفيه منخفض التكاليف.. حيث لا تحتاج إلى ميزانية مرتفعة للخلود في نهاية الأسبوع إلى مكتبتك وقضاء وقت طيب مع كتاب شيق يخلصك من القلق والتوتر والأفكار السلبية، وهذا الأثر لا يحصل عليه من يختتمون أيامهم مع التكنولوجيا بالطبع.

    3/ القراءة تجعلك صديقاً أفضل ومستمعاً جيداً للآخرين.. حيث أثبتت دراسات أن القراء، نتيجة انغماسهم في قراءة قصص وتجارب الآخرين، يمتلكون قدرة أكبر من غيرهم على الاحساس بالآخرين والتعاطف معهم.

    4/ دعم صناعة الكتاب.. بمرور الأيام تزداد صناعة الكتاب، وبخاصة في عالمنا العربي، ضعفاً، نتيجة لهيمنة التكنولوجيا على عالمنا ومن ضمنها قرصنة الكتب، فضلاً عن جهل الإنسان العربي بأهمية القراءة، لذلك فإن شراء الكتاب الورقي يعني دعماً حقيقياً لعالم النشر.

    5/ القراءة مقاومة.. لطالما عززت الكتب من وعينا وإدراكنا بما يحدث من حولنا ويؤثر على مصائرنا جميعاً.. إنها تنمي فينا الإحساس بالتنوع وبالتشابه مع الآخرين، في الطباع وفي الأفكار والأحلام المشتركة، ولذلك يعد الكتاب شكلاً أبدياً من أشكال المقاومة، ولم يرهب الطغاة شيئاً قدر رهبتهم الإنسان القارئ.

    • كيف أعد قائمتي القرائية للعام الجديد؟

    أولاً: معرفة الميول وتحديد الأهداف.. اعرف نوعية الكتب المفضلة لديك إن كنت تقرأ للمتعة، وإن كنت تقرأ للتعلم واكتساب خبرات جديدة في مجال ما فمن الأفضل الاستعانة بالبحث والمختصين لتحديد أفضل الكتب التي تدعم غايتك.

    والمصادر التي تساعدك في ذلك هي: الكتب المرجعية، مثل الكتب التي تستعرض تاريخ موضوع ما، أو تتناوله بحسب نطاقه الجغرافي، مثل:

    – سلسلة كتيبات الأدب، مترجمة من المؤسسة الجامعية.

    – سلسلة مختصر تاريخ…، وفيها تاريخ الفلسفة، الأدب، الأديان، العلم، واللغة.

    – مراجع مثل: دليل القارئ إلى الثقافة الجادة، وثلاثة قرون من الأدب.

    ثانياً: الأولوية.. تختلف الأولوية بحسب هدف كل قارئ وخطته المحددة للقراءة، ووضع أولويات للكتب يساعدك في الإنجاز والتقدم في مستواك كقارئ. مثال على ذلك: الأولوية للقراءة في مجال العمل يليها القراءة للمتعة.

    ثالثاً: التركيز.. الكتب كثيرة، ومع كل كتاب تقرؤه تُفتح لك نوافذ جديدة أكثر إغراءً، لذلك من المهم التركيز على الكتب الأهم في قائمتك بدلاً من الركض خلف كل كتاب جديد يغريك، فقد يبعدك عن ذلك عن أهدافك.

    رابعاً: الرغبة.. إياك والقراءة بضجر، فهذا كفيل بقتل روح القارئ فيك. في حالات الفتور والملل من الكتب دعها جانباً فحسب، وامضِ لهوايات أخرى قبل العودة إلى الكتب، ويستحسن أن تكون العودة مع أكثر الكتب إمتاعاً بالنسبة لك.

    خامساً: أندية القراءة.. اشترك في نادٍ للقراءة في مدينتك أو عبر النت، حيث يمنحك ذلك فرصة الاجتماع بقراء آخرين وتبادل الآراء والمناقشات حول الكتب، وهناك مواقع تؤدي ذات الغرض تقريباً، أبرزها: Goodreads ، الذي يجمعك بألوف القراء من حول العالم، ويتيح لك إنشاء قوائمك القرائية الخاصة ونشر مراجعاتك للكتب، بالإضافة إلى تكوين الصداقات والانخراط في مجموعات قرائية متنوعة. ويمكنك الانضمام إلى نادي كاف للقراءة.

    سادساً: التحديات.. اشترك في تحديات قراءة مع الآخرين، أو يمكنك الاكتفاء بتحدٍ مع نفسك تنهيه بمكافأة تستهويك. مثال: تحدي قراءة عدد معين من الكتب خلال فترة زمنية معينة. أو تحدي قراءة مؤلفات دوستويفسكي كاملة مثلاً.

    سابعاً: الاستكشاف.. لا تتوقف عن إذكاء روح الفضول بداخلك من خلال تجربة كتب جديدة بين الحين والآخر. ابحث عن كتّاب جدد.. اقرأ لأول مرة في الأدب الصيني مثلاً.. حاول القراءة في مجال خارج دائرة اهتمامك.

    ثامناً: التوثيق.. وثق رحلتك مع الكتب عبر تلخيص أو كتابة مراجعة لكل كتاب، ويمكنك مشاركة ذلك عبر حساباتك في مواقع التواصل إن أحببت، حتى إن فترتَ يوماً وابتعدت عن هدفك فسوف تُعيدك منشوراتك وإعجابات الأصدقاء إلى الطريق.

    وتمنحك مكتبة كاف ميزة الحصول على خصم ١٠٪ من قيمة مشترياتك مقابل كتابتك مراجعات لما تقرأ.

  • كيف نقيّم تجربتنا القرائية في ٢٠٢٠؟


    التقييم يعني أنك مهتمة بالشيء/المنتج/التجربة.. مهتمة بمنحه القيمة التي يستحقها من وجهة نظرك، وتجاربنا مع القراءة تستحق منّا لا وقفة واحدة بنهاية العام، وإنما وقفات متكررة للتأمل والتقييم والتحسين.. وذلك حتى لا ننسى الدرس الكافكاوي الأول: لا جدوى من قراءة كتاب لا يوقظك بخبطة على جمجمتك.
    أضيفي إلى ذلك أننا في ٢٠٢٠، عشنا عاماً استثنائياً، تاريخياً لم يكن عاماً مرعباً كما يهوّل الأغلبية، ولكن شخصياً أعتقد، أو بالأحرى يفترض، أنه كانت لكلاً منا وقفة واحدة على الأقل مع ذاتها.. ذواتها المتعددة.. ومن ضمنها الذات القارئة.

    وتعتمد هذه الوقفة على عدة نقاط، أوجزتها كالتالي:

    أولاً. نظامك في القراءة.

    فهل أنتِ من أصحاب القوائم والعناوين المحددة سلفاً أم أنك، مثلي، ممن يتركون أمر اختيار الكتاب التالي للمفاجئات والنزوات والصدف؟

    وعليه؛ تكون أسئلة التقييم هكذا:
    ما مدى التزامك بقائمة الكتب التي وضعتها في مطلع العام؟ وهل قرأتِ العدد الذي حددته؟
    إذا كنتِ تقرئين متحررة من الالتزام بقوائم وأرقام فكيف كانت قراءاتك؟ هل ساعدتك العشوائية في العثور على كنوز غير متوقعة أم أنها أضاعت وقتك في التنقل بين كتب لا تستحق القراءة؟

    ثانياً: أساس اختيارك للكتب.

    ما الأساس الذي اعتمدتِه في اختيار ما قرأتِ؟ هل كنتِ على صواب فاخترتِ ما يناسبكِ سواء كانت القراءة كهواية أو قراءة متخصصة؟ هل اخترتِ ما حرّك فيكِ ساكناً أو دفعها إلى الأمام؟ هل اخترتِ ما يجعلك تنهين هذا العام بروح واثقة أم أن ما قرأتِ من تلك الأوراق التي يزول أثرها بمجرد الانتهاء منها؟

    ثالثاً. وقت القراءة.
    ما مقدار الوقت الذي اخترتِ أن تمنحيه للكتاب في مقابل الوقت الذي صرفته على أشياء أخرى؟ تذكري دائماً أنك لا يمكن أبداً أن تصنعي رحلة قرائية مجيدة طالما كانت القراءة مجرد تسلية لوقت الفراغ، أو فعل للمتعة بدون إيمان بقيمة وقوة الكتاب وتأثيراته.

    إنها نتيجة غير مستحبة أن تدركي بعد جرد نهاية العام أنك منحتِ “من لا يستحق وقتك” من الناس الكثير من وقت كان الكتاب يستحقه.

    ثم عليك تقييم نظامك؛ فهل وضع قائمة أو التقيد بعدد محدد يناسبك فعلاً، فيذكرك بضرورة الاستمرار، ويساعدك على تحقيق غايتك من القراءة أم أنه يشعرك أحياناً بالثقل.. الملل.. الاهتمام بالكم على حسب الكيف؟

    وفي المقابل هل حقق لك أسلوب القراءة العشوائية غايتك وفتح لك أبواباً لم تتوقعيها، أم غلبت عليه حماسة شهرين وفتور بقية العام مثلا؟

    وفيما يتعلق بالكتب نفسها، هل ترين في نفسك مهارة اقتناص الكتب الملائمة لك أم أنك بحاجة دائماً إلى توصيات الآخرين وتوجيهاتهم؟

    وذلك حتى تنتقلي إلى الخطوة التالية والأهم؛ وهي إيجاد حلول لكل مشكلة أو سلبية واجهتك سواء في هذا العام أو ما سبقه. الحلول بشأن تحديد هدفك من القراءة واختياراتك، وبشأن النظام أو اللانظام المتبع فيها، والحلول لمشكلة الوقت والهدر، فلا تحتمل الحياة المزيد من الهدر.. لا بحياة جوفاء بدون ثقافة أو فنون أو أي هوايات راقية نحبها، ولا الهدر بقراءة ما لا يستحقنا.

  • رأفةً بالنساء – مقتطفات

    مقتطفات من رواية مونترلان رأفةً بالنساء:

    • يصرّ الناس على الاعتقاد أن الطباع تظلّ على حالها، وتسير في الحياة كأنها كتلة متماسكة الأجزاء، وثيقة العُرى، مع أن التجارب تعطيهم كل يوم غير برهان عن خطأ هذا الاعتقاد. أجل، لا وجود لوحدة الطباع وديمومتها على حالها إلا في المخلوقات الاصطناعية، وكل ما هو طبيعي يقوم على متناقضات تعتلج في صميمه.
    • إن المرأة دون طابع الطفولة وما فيه من رونق وصفاء، تصبح مسخاً لا يُطاق.
    • قد يرضى المرء بالإخفاق أحياناً لأنه يعطيه شعوراً بالراحة لا يختلف كثيراً عن شعور من نال مأربه.
    • ما أروع التخلّي! وما أروع هدوء المرأة التي تخلّت!
    • حسبتُ العطف كافياً لخلق الشهوة في نفس الرجل، واعتقدتُ أنه يمكن بعث الحب في الانسان كما يمكن الحصول على الماء بفتح الحنيفة. لقد كانت تضحيتي دائماً مبذولة مسبقاً. والألم الذي يفرضه المرء على نفسه يكاد يكون متعة بالنسبة إلى الألم الذي يفرضه عليه الآخرون.
    • الحب الحقيقي يقضي بأن أسعى إلى ما يسعدك أنت، لا إلى ما يسعدني أنا.
    • كانت تقول “نعم” بصوتها الليلي، صوت المداعبة والوصال، ذلك الصوت المتغير تغيراً عجيباً مذهلاً في ليل الحب والعطاء، فإذا به عميق، رقيق، كصوت المحتضرين. إنه صوتها وهي طفلة، وصوتها وهي امرأة خُلقت من جديد، وصوتها وهي امرأة تموت.
    • المرأة دائماً طفلة في نظر من يحبها.
    • إن الحبيب الذي يحافظ على رباطة جأشه ليميز الصدق من الكذب في الأقوال المعسولة التي يقولها له من يحبه، يشعر بالصغارة والذل.
    • ما قيمة المجتمع دون هذه الأجساد؟ (أجساد النساء)، لو خلا منها لتركناه يغوص في اللجة ويندثر.
    • إن الرجل لا يستطيع أن يحب صداقة المرأة التي يعجز عن حبها غرامياً.
    • الرجل لا يحب بقلبه إلا المرأة التي اشتهاها اشتهاءً جنسياً. أما المرأة فتحب أولاً بقلبها، ومن هذا الحب تنبع الشهوة الجسدية. الرجل الدميم محبوب، أما المرأة الدميمة فلا. المرأة المحبة لا يهمها أن يبقى الرجل الذي تحبه يومين دون أن يحلق ذقنه، وليس هناك رجل واحد يرضى بأن يقبّل امرأة ملتحية.
    • آه! جميل جداً ان تكون قادراً على تعرية نفسك وعلى عرضها للأنظار باسم الأدب والفن.
    • ما هي السعادة بالنسبة إلى جنسي؟ السعادة هي الفترة التي يُعرب فيها المرء عن قبوله ورضاه. فالرجل المتصوف ينتقل كثيراً بحبه من امرأة إلى أخرى، لأن تعلقه بامرأة واحدة يناقض المهج الضروري لحياته الروحية.
    • إذا تتبعتِ فيّ شرياناً معيناً، فقد تجدين سلسلة متواصلة من الأشياء الصالحة، وإذا تتبعتِ شرياناً آخر فإنك تقفين على سلسلة من الفظائع. وليست هذه الفظائع صغيرة حسب تحديد القانون هنا أو هناك، أي حسب الاعتبارات والآراء في بعض الأماكن، إنما هي فظائع بالغة القبح لا يغتفرها الوجدان الإنساني الحي. إن هذه الشرايين تمتد أحياناً متوازية، وأحياناً تتقاطع فتتشعث وتختلط وتلعب فيما بينها. وأنا أحب اللعب. وفي بعض الأحيان يذوب أحدها في الآخر.. الصالح والطالح، الخيّر والشرير، يختلطان معاً ويتعذّر التمييز بينهما. ففي ما أعمل من شر جزء أحبه وجزء لا أحبه، وفي ما أعمل من خير جزء أحبه وجزء لا أبالي به. لا ريب أني أجد متعة في الشر، وأجد في الخير متعة أكبر وأعمق. ولكني ولستُ واثقاً كل الثقة من ارتياحي إلى الخير.
    • إن حياة الإنسان خاضعة لعوامل استبدادية لا حدود لها. بعضهم يحاول مقاومتها، وبعضهم لا يعرف ماهيتها. بينما كوستال يعرفها، وعوضاً عن أن يتألم منها يفضّل أن يحبها حتى العبادة، لأنه استطاع إخضاع حياته للفكرة التالية: ما دام العالم يقدّم لنا وسائل كثيرة لاغتنام المتعة والسرور، فمن الغباء أن نتعذب ونتألم، لأننا ندفع ثمن عذابنا في هذه الحياة ولا نجد تعويضاً عنه في الحياة الأخرى.
    • الرجال.. لُجج بعيدة الغور من الفظاعة والخفايا والتناقض أمام نساء لا يعرفن غير الحب. لا يعرفن إلا تمضية الحياة في مقابلة الشر بالخير، مهما كنّ حمقاوات، ومهما تكن قدرتهنّ على الحب ضئيلة.
    • يصرف المرء أيام الشباب في حب أشخاص لا يستطيع امتلاكهم إلا امتلاكاً ناقصاً، سيئاً، لشدة خجله. وفي سن النضج يصرف أيامه في امتلاك أشخاص لا يستطيع أن يحبهم إلا حباً ناقصاً سيئاً، لأنه شبع واكتفى.
    • إن ما يخيفني هو الظلام الذي تبقى فيه النفس في نظرتها إلى نفس أخرى.
    • لو كنتُ سعيداً في حياتي لما حاولتُ تبرير وجودي، لأن هذا الوجود كان قد اكتفى بنفسه.
    • ما أغرب الإنسانية! إنها حقاً خليط من أناس فاقدي الشعور.
    • لماذا نبكي رجلاً بعد موته؟ كان الأجدر بنا أنبكيه في حياته، وأن نبكي حياته. من الأفضل للمرء أن يكون ميتاً من أن يعيش وهو ميت.

  • أفلام فلسفية .. اليوم العالمي للفلسفة 2020
    • (1985) Death Of Salesman

    فيلم تلفزيوني يجسد العمل الخالد للكاتب المسرحي الكبير آرثر ميللر. يعد العمل جزءاً من مشروعه في مناهضة الرأسمالية، ويثير فيه قضايا نفسية وفلسفية هامة، أبرزها الانتحار، بالإضافة إلى الهوية الشخصية والأخلاقية، ومعنى الحياة. يتميز الفيلم بأداء استثنائي من داستن هوفمان خاصة في مشاهده مع نفسه.

    • (Truman Show (1998

    يجبرنا هذا العمل العظيم على التفكير في احتمالية قاسية بشأن وجودنا: هل نحن مجرد جزء من عرض هائل لتسلية الإله؟ ماذا عن حرية وجودنا وإرادتنا؟

    لبطل الفيلم أيضاً: Eternal Sunshine of the Spotless Mind 2004

    • (The Machinist (2004

    هل لدى الميكانيكيين أزمات وجودية؟ فيلم قد يكون مؤثراً في مشاهده وتجسيد الحالات الانفعالية للشخصية أكثر من معالجته للفكرة الفلسفية.

    • (The Fountain (2006

    قصة رومانسية يصارع فيها البطل الوقت والحياة والموت.. التساؤلات والأجوبة الفلسفية/النفسية العميقة تتكرر في غالبية أعمال دارين أرنوفسكي، وأبرزها: Pi, Black Swan, Mother, Requiem for a Dream

    • (Ida (2013

    فاز هذا الفيلم البولندي بالكثير من الجوائز أبرزها أوسكار لأفضل فيلم أجنبي 2015، واختير من قبل 177 ناقداً من كافة أنحاء العالم كأفضل فيلم في القرن الحادي والعشرين.

    ماذا لو أن هؤلاء، ضحايا الحرب، لم يجدوا الله ولا الجنة؟ .. هل الحياة تستحق؟ .. هكذا تتساءل الراهبة الشابة أثناء رحلتها إلى عمتها، وحتى في لحظات الصفاء مع حبيبها عندما يتحدث عن مستقبل حياتهما معاً؛ تتساءل هي: وماذا بعد؟

    • (The Tree Of Life (2011

    متأثراً بفلسفة هايدغر، أبدع تيرنس مالك، الذي درس الفلسفة في شبابه، هذا العمل الذي يبث فينا حزناً وجودياً عميقاً، على الرغم من اللقطات الطبيعية الآسرة في الفيلم، فالقصة فيه هي قصتنا كلنا، قصة واحدة تختصرها كلمات ثلاث: فقدان البراءة.. الاغتراب.. الموت.

    ومن المؤسف حقاً أن عملاً كهذا يوصم بالملل.. ومن يريد تلطيف الوصف يقول: فيلم فني أو وثائقي أو ديني، وهذا نتاج ثقافة تفصل بيننا وبين عالمنا الروحي، وتُقصينا عن التفكير في ماهية وجودنا وأسبابه.

    • (Synecdoche, New York (2008

    هذا الفيلم هو التجربة الإخراجية الأولى لتشارلي كوفمان، الملقب بكافكا الأمريكي، والذي هو أيضاً مؤلف أفلام أخرى في قائمتنا هذه. يجمع بينها كلها التركيز على النفس الإنسانية والعقل البشري، باختلاف مجريات حياتنا وتصرفاتنا في النهاية العقل هو المهم.

    وقد تضاربت بشدة الآراء حول فيلمه هذا؛ ففريق وصفه بالاستغراق في الذاتية أكثر من اللازم وفريق ألحقه بقائمة أعظم الأفلام في التاريخ.

    • Dogtooth (2009) Kynodontas

    تكمن قوة هذا الفيلم، المُقلق والمزعج لغالبية المشاهدين، ليس في كونه يجبرنا على التفكير في المعتقدات الخاطئة للآخرين وإنما في كيفية تبريرنا لهذه المعتقدات أو لمعتقداتنا نحن. بالإضافة إلى تشكيكه في موقفنا المعرفي من العالم، فكيف لنا أن نكون واثقين إلى هذا الحد من حقيقة عالمنا ومعتقداتنا وكل ما نعرفه؟ وعلى أي أساس نرفض التشكيك فيها؟

    • (The Seventh Seal (1958

    يعد هذا الفيلم لبيرجمان، أحد أهم الأفلام التي تناولت مشكلة الشر، ويحكي باختصار قصة فارس عائد من الحرب في الأرض المقدسة وقد فقد إيمانه، فيلتقي الموت مجسداً في هيئة رجل ذا عباءة سوداء، ويخوضان نزالاً طويلاً في الشطرنج، تتخلله مشاهد أخرى في الفيلم يهيمن عليها الطاعون والفقر والبؤس وكل الشرور بدون أي ظهور للرب، فقط الموت هو الحاضر هنا، وهو السيد.

    • (A Serious Man (2009

    كوميديا سوداء للرائعين الأخوين كوين، يثيران من خلالها ذات الأسئلة التي أثارها بيرجمان، عندما تطغى الشرور على حياتنا ونوشك على فقدان الإيمان بالله وبالخير.. فيكون السؤال: ماذا لو كنا على خطأ؟ سواء كان الخطأ في إيماننا بدايةً أو خطأ الكفر لاحقاً.

    • (My Night at Maud’s (1969

    مناقشة فلسفية طويلة حول وجود الله، ومراهنة على وجوده، إذ أن وجوده هو ما يمنح حياتهم معنى.

    • (1981) My Dinner with Andre

    هذا الفيلم هو أيضاً مناقشة فلسفية طويلة بين شخصين أحدهما غريب الأطوار والآخر عادي، تدور مناقشتهما حول الحياة والنظرة الواقعية للعالم ومفاهيم مثل معنى الحياة، الخطأ والصواب، والجماليات. يركز الفيلم على التصوير البصري للتواصل الإنساني.

    ومن الأفلام المشابهة المتأثرة به: Mind Walk و The Quarrel وكلاهما إنتاج 1991م.

    • (Being There (1979

    فيلم فلسفي بامتياز. مقتبساً من هيدغر ونيتشه وآخرون، يقول الفيلم: إذا كانت الحياة حقاً حالة ذهنية، فإن كل شيء ممكن. وخيالنا هو ما يحدّنا.

    • Living Trilogy- Roy Andersson

    ثلاثية الوجود للمخرج السويدي روي أندرسون، يناهض بها مجتمعات الوفرة، مصوراً مأساة الوجود وعدمية النفس البشرية المعاصرة، من خلال لقطات ومشاهد سريالية طويلة بطيئة.

    الأفلام بالترتيب:

    Songs from the Second Floor 2000

     You, the Living 2007

     A Pigeon Sat on a Branch Reflecting on Existence 2014

    • (The Trial (1963

    عمل أورسون ويلز المبني على رواية كافكا، يصفه رداً على المنتقدين: إنه أفضل أعمالي على الإطلاق.

    يركز الفيلم على قضايا الهوية والوجود الإنساني، الإرادة الحرة، الخطيئة والشعور بالذنب، والعدالة.

    • (Momento (2000

    استكشاف فلسفي لطبيعة الذات ودور الذاكرة في صنع الهوية. يدفعك للتساؤل مع بطل الفيلم الذي فقد ذاكرته: من أنا؟ كيف جئت إلى هنا؟ ما الذي أسعى إلى تحقيقه؟

    • (2011) The Turin Horse

    آخر أفلام بيلا تار. لخّص فيه فلسفته التشاؤمية ونظرته للحياة.. مصوراً في مشاهد سينمائية ساحرة بالأسود والأبيض ثقل الوجود، العزلة والانحطاط، وانعدام الأمل.

    • (1960) La Dolce Vita

    يتربع هذا الفيلم على عرش السينما الإيطالية، وفي تاريخ السينما العالمية هو تحفة وعلامة فارقة. ومن خلاله يحاكي فيلليني، ساخراً، الحياة، ورسالته بعد التجوال الطويل لأيام وليال: قد نحصل على كل شيء، لكننا لن نكون راضين أبداً.

    • (Waking Life (2001

    تحاصر بطل الفيلم سلسلة من الأحلام، يستمع فيها إلى نظريات العديد من الفلاسفة عن الوجود البشري دون أن يبوح بالكثير عن نفسه، ولا توجد نظرية رئيسية للفيلم، فهو استكشاف من وجهات نظر عديدة للاتجاهات السابقة والحالية في الفلسفة.

    • (Stalker (1979

    ختاماً مع أعمال الفيلسوف السينمائي أندريه تاركوفسكي، حيث الفلسفة مكثفة بشدة. إنه كثيراً ما يختزل حياتنا وتساؤلاتنا في مشهد واحد، مؤكداً القلق الوجودي، العبثية، التوق واليأس، وفلسفة العقل.

    أفلام عن حياة الفلاسفة:

    • BLAISE PASCAL 1972
    • WITTGENSTEIN 1993
    • SOCRATES 1971
    • CARTESIUS 1974
    • DERRIDA 2002
    • AUGUSTINE OF HIPPO 1972
    • HANNAH ARENDET 2012
    • DAYS OF NIETZSCHE IN TURIN 2001
    • BEYOND GOOD AND EVIL 1977
    • THE PERVERT’S GUIDE TO CINEMA 2006

    إذ كنت تعرف أفلاماً تستحق التواجد هنا، فضلاً اذكرها. وللاستزادة حول موضوع السينما والفلسفة أرشح لك كتاب: دليل روتليدج للسينما والفلسفة، مترجم للعربية عن المركز القومي للترجمة.

  • عنوان مفقود (الفلسفة والحياة)
    • بقلم: تسنيم خطاب الحنيني.

    ما الذي يخطر ببالك عندما ترِد كلمة فلسفة على مسامعك؟

    ربما تفكر في روّاد علم الفلسفة كأمثال أفلاطون وأرسطو والكثير من الفلاسفة المعروفين في العالم والذين لا تتسع القائمة لذكرهم.

    في الحقيقة إن الفلسفة تلازمنا في جميع أمور حياتنا، فهي شاملة لجميع ما يعتري المرء في جوانب الحياة؛ فتكون تارة سؤال من صديق في العمل، وتارة أخرى من طفل على قارعة الطريق، أو ربما في مواقع التواصل الاجتماعي التي لا يخلو جهاز محمول منها ويقع بصرك عليها من بين جميع المنشورات، أحيانًا نتجاهلها ولا نلقي لها بالاً لكنها تراودنا بين حين وآخر وتدخلك في صراع داخلي ممنطق أو غير ممنطق إن تطلب الأمر، صراع محمل بهزائم لا إجابة لها أو أنفالًا من الإجابات المرضية، ومن منظوري أعتقد أن لحظة فتحك لذلك الباب لا يمكنك الخروج منه أبدًا، سوف تعلق بك  التساؤلات الفلسفية كما لو كانت دودة قز، وتمتص ما بداخلك لتترك ما تبقى منك أو لتترك أنت لنفسك ما تبقى لك خوفاً أن تقفد عقلك.

    إن أكثر ما شد انتباهي في السنوات الأخيرة عند تصفحي أحد برامج التواصل الاجتماعي، مقولة طرحها أحد الأصدقاء للفيلسوف  (فريدريك نيتشه )، تقول: ” الاعتقادات الراسخة هي أعداء الحقيقة، وهي أكثر خطراً من الأكاذيب “، ولأن الفرد هنا يخضع للجماعة، فبالتالي يصعب عليه تغيير تلك الأفكار الراسخة التي تشوب الحقيقة، لكن ذلك التساؤل كان له أثر كبير، وأعتبره بمثابة تذكرة حظ سقطت أمامي لدخول عالم الفلسفة وفرصة أتيحت لي للتفكير خارج السرب.

     يعتقد البعض أن الفلسفة مجرد أضغاث أقلام داخل عقل شخص تافه وثرثرةٍ لا طائل منها، إن الفلسفة أعمق وأسمى من أن تسمى “تفاهة” كما يراها البعض، بل هي عمل تنويري وتثقيفي، حوار مع بقايا حبر بلا قيود أو تكلف حيث تضمن لك حرية التعبير بكل حيادية، والتفلسف هو حوار حضاري بعيد عن التعصب والشخصنة، حوار من عقل لعقل بلا خوف أو تردد. الفلسفة قادرة على إسكات تلك الأسئلة التي تزن داخل رأسك كالذبابة وقادرة أيضًا على تجريد الحياة من الغلاف الذي يزيف ماهيتها وانتشالك من جوف عتمة الأسئلة الهامشية إلى بصيرة الأسئلة المذيلة بإجابات محتملة. التساؤلات الفلسفية موجودة داخل كل إنسان، لكن عليك أن تدركها، أن تيقظها، وتقلبها داخل ذلك الهيكل الموجود في رأسك، لا تدعها تفلت منك لأن خروجها قادم لا محالة، ستطرق بابك اليوم بسؤال وغداً بمائة سؤال، وسيكون عليك أن تفسح لها مجالاً وتترك لها زاوية بين تراكمات تلك الأفكار المزدحمة في عقلك، ومع مرور الوقت سترى أثرها عند نظرتك لصغائر الأمور التي تحدث من حولك، فالفلسفة سبيل التائهين في الممرات المحتشدة بالفراغ، والأجوبة المفقودة في عصر اختلاط المنطق بالأوهام، عصر أصبح فيه كل شيء مزيف من أفكار ومبادئ وحتى الأشخاص، لا أحد سيعطيك الأجوبة لتلك الأفكار التي تحوم داخل رأسك غير ذاتك، فالتفكير في تلك الأسئلة ليس سوى بداية الطريق ولن يرشدك أحد إلى كيفية الوصول، أنت وحدك قادر على إشباع رغبات ذلك العقل الجائع رغم أن الإجابة معول عليها، لكن محاولتك في الوصول كافية لإشباع بعض النواحي التي لم تفكر حتى بإشباعها، وأخيرا الفلسفة عالم واسع ومبهم لا يمكن أن ينحصر بين عدد معلوم من الكلمات التي كتبت في هذا المقال.  

    *هذه المقالة فازت بمسابقة مكتبة كاف بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة 2020، وعنوانها: الفلسفة في حياتنا اليومية.

  • كيف يمكن لكتاب أن يغير حياتك؟

    قبل أيام طرحتُ عبر “قصة انستغرام” استطلاعاً للرأي يقول: هل تعتقد بأن كتاباً ما بوسعه تغيير حياتك؟ وكان السؤال متعلقاً بكتاب السماح بالرحيل والكتب المشابهة له، وعندما تابعت نتائج التصويت وجدتها متقاربة جداً ما بين نعم ولا، مع تفوق بفارق صوتين أو ثلاثة لصالح الـ لا، ولم يعجبني ذلك طبعاً. لو كانت الـ لا بسبب الكتاب المذكور وما أسميه هراء التنوير، فلم أكن لأهتم، ولكن بالنسبة للكتب كافة انا أهتم. ويزعجني ذلك.

    فأنا قبل كل شيء كنت طفلة عندما غيرت الكتب حياتي، ثم صرت مراهقة، والآن شابة.. تتغير وتغير أفكارها وبالتالي حياتها في العام الواحد أكثر مما تغير ملابسها بسبب الكتب أكثر من أي شيء آخر، لذلك عندما وجدت هذه اللاءات الكثيرة وودتُ لو أرسل لكل متابع اختارها: لماذا؟ ما الذي سوى الكتب تسمح له بتغيير حياتك؟ أم أنك لا تعترف بالتغيير أصلاً؟

    وما أثار استيائي كان إدراكي حقيقة أن الكثير من الناس هنا يرفضون الانفتاح على الأشياء والتجارب الجديدة، ولذلك تثقل عليهم حياة يومية عادية مملة، ومهربهم من الملل هو انتقاد أولئك الذين اتبعوا درباً مختلفة. إن محاولة تجربة الإحساس الذي يمر به الآخر، سواء كان هذا الآخر شخصاً في واقعهم أو في كتاب، تبدو مخاطرة كبيرة بالنسبة لهم. وأعتبر هذا أحد العيوب الكثيرة في ثقافة القراءة لدينا، فهم يشترون الكثير من الكتب، يقرؤون بعضها أو كلها، من منطلق أنها هواية للمتعة أو لفوائد مادية أو نرجسية غالباً، فتجده يهتم بتطبيق ما قرأه في الثقة بالنفس، التأثير في الآخرين، إدارة الوقت مثلاً، ولكن ليس من اهتماماته أبداً أن يقرأ عن معاناة فئة ما، ولا أن يقرأ كتاباً واقعياً يحكي القصة الحقيقية لإنسان لم يجد في نهاية النفق “ضوء الفرج” كما يشاع، وإنما ضوء القطار الذي دهسه في اللحظة التالية.

    أما أنا فأقرأ لأوفر على نفسي الكثير من الأخطاء والمعاناة والألم. على سبيل المثال؛ عندما قرأتُ مارك مانسون، الذي تصنف كتبه ضمن “تطوير الذات”، كانت أكثر الصفحات التي أحببتها وأثرت بي هي تلك التي تحدث فيها عن هفواته وخيباته، خاصة لأني وجدت فيها تشابهاً مع بعض ما مررتُ به، فضلاً عن الأفكار المشتركة مسبقاً مع المؤلف. وفي ساعات الألم والحزن تتجه أفكاري دائماً إلى أصحابي في الكتب، الشخصيات أو المؤلفين أنفسهم، الذين أعرف.. وسبق أن شعرتُ بهم في معاناتهم ووحدتهم.. صحيح أنني أحتار: كيف بالله تحملوا وكيف استمروا؟.. ولكن ليس بيدي سوى أن أتحمل ثم أقرأ أكثر بحثاً عن إجابات، أعرف يقيناً أنني لو لم أعثر عليها في الكتب فلن أجدها في أي مكان آخر، خصوصاً مجتمعي.

    وكرد إيجابي على النتيجة التي أزعجتني جمعتُ لكم هنا بعض الطرق التي من خلالها يمكنكم السماح للكتب بتغيير حياتكم (مترجمة بتصرف):

    • اختر كتاباً يعلمك درساً. على سبيل المثال كتاب مثل السماح بالرحيل يركز على تعليمك التحرر من السلبية، رواية أو سيرة ذاتية ملهمة عن معاناة شخصية واقعية، وكيف تغلبت عليها، كتاب يعلمك مهارات معينة في مجال دراستك أو عملك.
    • الاتصال والانتماء. احساسك في القراءة أنك متصل بكاتب الكلمات التي تلامس روحك.. أنه مرّ بما تمر به الآن ولذلك هو يفهمك.. هنا يصبح الكتاب أعظم مؤاساة لك. كما يمنحك الشعور بالانتماء لهذا الصديق الجديد الذي من الممكن أنه قد عاش ومات قبلك بعقود.. أو أنه ينتمي لبلد لن تزوره مطلقاً وثقافة لا تعرف عنها شيئاً.
    • الهروب. الكتب هي “أرض الخيال” التي ما إن تدخلها تنسى كل عالمك وهمومك وترتاح قليلاً من الركض المتواصل في ممرات الحياة المرهقة.
    • المعرفة. تتعلم من الكتب عن أي شيء تريده، والمعرفة قوة تغير حياتك للأفضل.
    • تنشيط الدماغ. القراءة تعطي دماغك فرصة كبيرة لتنمية مهاراته في التفكير والنقد والتحليل وبالطبع الخيال. بدون قراءة أنت مجرد مستهلك تستقبل المعلومات الجاهزة والأكاذيب التي تصبها في رأسك وسائل الإعلام وغيرها.
    • تعزيز الخيال. قرأت مرة عن عظماء في صناعة الأفلام تحديداً ليس لديهم تلفزيون، ويرفضون أن يشاهد أطفالهم التلفزيون والأجهزة عموماً لأن لا شيء مثلها يدمر المخيلة، وعلى العكس منها الكتب.. الكتاب هو الجنة لمخيلتك.
    • تحسين التركيز. تتطلب القراءة تركيزاً عالياً، وهذا ما يجعلها منفرة لمن اعتادوا الكسل وأفسد التشتت حياتهم. نجاحك في التركيز مع الكتاب يساعدك حتماً على التركيز في كافة نواحي حياتك.
    • العلاج. في المحن يمكن للكتاب أن يكون منقذك. مع معاناة مثل التوتر والقلق والاكتئاب إن مجرد الجلوس للقراءة يعتبر ممارسة علاجية فعالة. أيضاً تعطيك بعض الكتب نصائح وأساليب فعالة للخروج من مشاكلك، وأحياناً شخصية واحدة مرسومة بمصداقية وعمق تساعدك في ذلك.
    • الثقة. كلما قرأت أكثر عرفتَ أكثر والمعرفة تكسبك ثقة كبيرة بالنفس، وتبلغ مرحلة أعلى من الثقة بالنفس عندما تقيّم وتناقش الكتب مع الآخرين.
    • معرفة الذات. الكتاب مرآة ترى فيها نفسك، شخصيتك، أفكارك من خلال تفاعلك مع محتواه وتعليقاتك عنه.
    • النضج. لا يمكن أن نكبر ونحن نقرأ نفس الكتب، نتيجة نمونا العقلي وتبدل اهتماماتنا وذائقتنا الشخصية، وهو أمر ممتع أن نتأمل كيف تغيرنا كقراء، ويصبح أكثر متعة عندما تربطه بحياتك الشخصية وتتعلم كيفية التعامل مع تقلباتك وتغيراتك المستمرة.
    • رؤية مختلفة للحياة. الكتاب المؤثر كفيل بتغيير نظرتك للحياة بأكملها. وتجارب المؤلف أو شخصياته تدفعك إلى النظر بجدية وبشكل مختلف إلى تجاربك الشخصية، وتلهمك التفكير والتصرف فيها من منظور مختلف.

  • مراجعات كتب: قلق السعي إلى المكانة

    1- مراجعة: معصومة إيليا

    “تحقيق المكانة مهمة صعبة، والاحتفاظ بها على مدار عمر كامل أشد صعوبة من تحقيقها”.

    الرغبة الكامنة في دواخلنا لتحقيق مكانة مرموقة والاحتفاظ بها والهيمنة التامة والغطرسة على الآخرين بتحقيق الغرور والتعالي ورسم الفوارق بين أجيال المجتمع. يسمح لنا المال و المنصب العالي والامتيازات المتوارثة بتحقيق قالب ثابت عن شخصية ذات نفوذ وسيطرة في الوسط المجتمعي. غالباََ تتفوق السلطة ذات القوة و الدهاء و أصحاب الجشع في التمسك بهكذا منصب، بينما تنقلب الصورة لما يصبح الأشخاص ذوي المهارات والعلم والتجارب الحياتية في كسب المكانة بتحقيق الرضا والقبول لذواتهم.
    ينقل لنا دو بُوتون فلسفة وتجارب من مختلف المراحل في أوروبا الوسطى و قبل ذلك بقرون عديدة، عن قوة السلطة والسياسة والدين وحركة الفن والبوهيمية والكوميديا وانتقالات الفرد بسرد القصص والمُنجزات في الحياة سعياََ للوصول إلى الغاية العظمى، قبول الذات والمكانة.

    اقتباس:
    “يصير الضحك في نهاية المطاف إشادة بمهاراتنا في السخرية اللاذعة من الأمور المسكوت عنها”

    • “ثلاث قصص عن الفشل “.

    التقييم: ⭐⭐⭐⭐⭐
    مدهش! الرسومات وفصل الدعابة و السرد السلس والتنوع في طرح الأفكار وفلسفة المضمون في إطار ممتع، كتاب أدهشني و أضحكني جداََ. + وجبة دسمة من المصادر المُلحقة به من الكتب والسير الذاتية.

    2- مراجعة: زينب آل هلال

    يتحدث دو بوتون في كتابه عن سعينا المستمر لأن نكون محط تقدير وحب الآخرين، وسعينا للحصول على “مكانة” عالية بينهم. يطلب منك الكتاب ألّا تقلق فلست وحدك من يسعى لأن يكون “محبوبًا” عند الآخرين، الجميع على مر العصور كان يسعى لذلك. بل ويمضي بك الكتاب وصولًا إلى الفكرة بأن كل ما نفعله وكل سعينا للنجاح إنما أساسه الحصول على تقدير الآخرين وتحسين صورتنا أمامهم.

    ينقسم الكتاب لقسمين: الأسباب والحلول. ويوضح فيهما الكاتب أسباب سعينا للمكانة، ولمن كان التقدير والتبجيل والمكانة العليا عند الناس على مر العصور. مسترشدًا بكم هائل من المؤلفات والمقالات. وعلى العكس من البعض؛ لا يسعى الكاتب لفرض رؤيته وفلسفته الشخصية في الحياة، ولا يملي عليك كيف يجب أن تفكر.

    وجدت الكتاب متسماً بالحيادية، فهو يعرض لك أهمية المكانة ويصف تأثيرها المنعكس على رؤيتك وتقديرك الشخصي لذاتك ولمَ يجب أن تهتم أولا تهتم لمكانتك بين الناس.

    الكتاب من أطرف الكتب الفلسفية وأخفها وزنًا، سلس لطيف ومناسب حتى لغير المهتمين بالفلسفة، يستحق القراءة.

    التقييم: الغلاف:3.5/5 الترجمة: 3/5 (وجدت عدة أخطاء إملائية) المحتوى والتسلسل :4.5/5.

    3-مراجعة: زينب سالم

    قلق السعي إلى المكانة الكتاب الثالث والأقل مستوى برأيي من “كيف يمكن لبروست أن يغير حياتك” و”عزاءات الفلسفة”. تقييمي للموضوع ممتاز جداً، والمحتوى ممتاز رغم التكرار. الاستشهادات ممتازة. الترجمة جيدة.

    اقتباس:

    • عندما يكون التفاوت هو القانون العام في المجتمع فإن أضخم مظاهر التفاوت لا تلفت أي انتباه، أما عندما يكون كل شيء على المستوى ذاته بدرجة أو بأخرى فإن أهون تباين يظهر ويُلاحظ.
    • قلق المكانة هو الثمن الذي ندفعه مقابل إدراكنا أن ثمة تمييز متفق عليه بين حياة ناجحة وأخرى ليست كذلك.