كيف نقيّم تجربتنا القرائية في ٢٠٢٠؟


التقييم يعني أنك مهتمة بالشيء/المنتج/التجربة.. مهتمة بمنحه القيمة التي يستحقها من وجهة نظرك، وتجاربنا مع القراءة تستحق منّا لا وقفة واحدة بنهاية العام، وإنما وقفات متكررة للتأمل والتقييم والتحسين.. وذلك حتى لا ننسى الدرس الكافكاوي الأول: لا جدوى من قراءة كتاب لا يوقظك بخبطة على جمجمتك.
أضيفي إلى ذلك أننا في ٢٠٢٠، عشنا عاماً استثنائياً، تاريخياً لم يكن عاماً مرعباً كما يهوّل الأغلبية، ولكن شخصياً أعتقد، أو بالأحرى يفترض، أنه كانت لكلاً منا وقفة واحدة على الأقل مع ذاتها.. ذواتها المتعددة.. ومن ضمنها الذات القارئة.

وتعتمد هذه الوقفة على عدة نقاط، أوجزتها كالتالي:

أولاً. نظامك في القراءة.

فهل أنتِ من أصحاب القوائم والعناوين المحددة سلفاً أم أنك، مثلي، ممن يتركون أمر اختيار الكتاب التالي للمفاجئات والنزوات والصدف؟

وعليه؛ تكون أسئلة التقييم هكذا:
ما مدى التزامك بقائمة الكتب التي وضعتها في مطلع العام؟ وهل قرأتِ العدد الذي حددته؟
إذا كنتِ تقرئين متحررة من الالتزام بقوائم وأرقام فكيف كانت قراءاتك؟ هل ساعدتك العشوائية في العثور على كنوز غير متوقعة أم أنها أضاعت وقتك في التنقل بين كتب لا تستحق القراءة؟

ثانياً: أساس اختيارك للكتب.

ما الأساس الذي اعتمدتِه في اختيار ما قرأتِ؟ هل كنتِ على صواب فاخترتِ ما يناسبكِ سواء كانت القراءة كهواية أو قراءة متخصصة؟ هل اخترتِ ما حرّك فيكِ ساكناً أو دفعها إلى الأمام؟ هل اخترتِ ما يجعلك تنهين هذا العام بروح واثقة أم أن ما قرأتِ من تلك الأوراق التي يزول أثرها بمجرد الانتهاء منها؟

ثالثاً. وقت القراءة.
ما مقدار الوقت الذي اخترتِ أن تمنحيه للكتاب في مقابل الوقت الذي صرفته على أشياء أخرى؟ تذكري دائماً أنك لا يمكن أبداً أن تصنعي رحلة قرائية مجيدة طالما كانت القراءة مجرد تسلية لوقت الفراغ، أو فعل للمتعة بدون إيمان بقيمة وقوة الكتاب وتأثيراته.

إنها نتيجة غير مستحبة أن تدركي بعد جرد نهاية العام أنك منحتِ “من لا يستحق وقتك” من الناس الكثير من وقت كان الكتاب يستحقه.

ثم عليك تقييم نظامك؛ فهل وضع قائمة أو التقيد بعدد محدد يناسبك فعلاً، فيذكرك بضرورة الاستمرار، ويساعدك على تحقيق غايتك من القراءة أم أنه يشعرك أحياناً بالثقل.. الملل.. الاهتمام بالكم على حسب الكيف؟

وفي المقابل هل حقق لك أسلوب القراءة العشوائية غايتك وفتح لك أبواباً لم تتوقعيها، أم غلبت عليه حماسة شهرين وفتور بقية العام مثلا؟

وفيما يتعلق بالكتب نفسها، هل ترين في نفسك مهارة اقتناص الكتب الملائمة لك أم أنك بحاجة دائماً إلى توصيات الآخرين وتوجيهاتهم؟

وذلك حتى تنتقلي إلى الخطوة التالية والأهم؛ وهي إيجاد حلول لكل مشكلة أو سلبية واجهتك سواء في هذا العام أو ما سبقه. الحلول بشأن تحديد هدفك من القراءة واختياراتك، وبشأن النظام أو اللانظام المتبع فيها، والحلول لمشكلة الوقت والهدر، فلا تحتمل الحياة المزيد من الهدر.. لا بحياة جوفاء بدون ثقافة أو فنون أو أي هوايات راقية نحبها، ولا الهدر بقراءة ما لا يستحقنا.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑