مرحبا أنا أندريا.
لا أذكر متى أصبحت مهووسة بالكتب والفن والتخيل. ولدتُ في ثمانينيات القرن الماضي، وترعرعت في ميتشغان، وكبرت قبل حقبة وسائل التواصل الاجتماعي، في ذلك الزمن الذي راجت فيه القصص الخيالية، والأفلام الرومانسية، والموسيقى المصاحبة لمقاطع الفيديو الرومانسية. تلك الفترة كانت أكثر رقة واعتدالاً، وقتها لم تكن البراءة والسذاجة تعتبران من الجرائم، وكان هناك تشجيع على اكتشاف الأمور الملموسة.
لقد شعرت بالراحة في طفولتي وأنا قابعة في أعماق غيوم مخيلتي حيث كتابة القصص، وتسجيل مقاطع الفيديو، وحضور حفلات مغنيات الأوبرا الجميلات، والرقص مرتدية فساتين أمي، والاتصال بخدمة عملاء نينتندو لاقتراح أفكار جديدة للألعاب.
لقد كانت القراءة وسيلتي لتجزية الوقت، فكل ليلة كنت أغفو وأنا محاطة ببحر من الكتب؛ على منضدتي.. بجانب الحائط.. وعلى حائط حوض الاستحمام. أحببت كتب جي آر تولكين، سيلفيا بلاث، رولد دال، آر إل ستاين، جين أوستن، ولكن قراءاتي لم تقتصر على مؤلفات هؤلاء فحسب، بل التهمت عيناي بشغف كل ما وقعتا عليه، حتى أنني كنت أقرأ أغلفة علب الحبوب ولوحات الطرق والكتالوغات والمجلات الرجالية وكتيبات السفر..
لقد كنت ولا أزال مدمنة على الكلمات، فبالإضافة إلى القراءة كنت مهووسة بالكتابة، وأنا التي كنت أعلم أن درب الكتابة محفوفة بالمصاعب، ليس أقلها أن يموت الإنسان وهو في الحضيض، لا يملك ما يسد به رمقه. وبالرغم من وضوح الرؤية إلا أنني لم أتوان عن سلوك درب الكتابة بكل إخلاص، أنا المولودة في عائلة معظم أفرادها يعملون مساعدين أو معالجين لذوي الاحتياجات الخاصة.
لم يكن لدي مساعد أو معلم في الكتابة غير مؤلفي الكتب التي أحببت، وقد كان هذا أكثر من كافٍ بالنسبة لي، فقد كنت أعرف حجم المساعدة التي يمكن لبطاقة المكتبة أن تقدمها لي.
كنت أفقد عقلي إن لم أكتب، فالكتابة كانت طريقتي لفهم العالم، والوسيلة التي أحرر بها الطاقة التي تمور في داخلي.
في المدرسة الثانوية لم أكن منسجمة مع أترابي، ويمكن وصفي بالتائهة، فلم أنتمي إلى أي مجموعة وإنما أتنقل بين المجموعات، ولم تشعرني أياً منها بالطمأنينة، وبالمحصلة أصبحت إحدى أولئك الطالبات الغير مرئيات، وغرقت كلياً في أفكاري وتطلعاتي، فلم أمارس أي رياضة جماعية، ولم أمثل في أي مسرحية ولا انضممت إلى أي نادٍ من نوادي المدرسة عدا صحيفة المدرسة.
لقد كنت مع نفسي.
وأمضيت الليالي في غرفتي أستمع إلى الموسيقى، وأقص المجلات، وأقرأ التفسيرات التي يقدمها المستمعون لكلمات الأغاني على موقع msongmeanings.co .
أنا لست خبيرة. بل انسانة شديدة الفضول، أعرّض نفسي للمواقف وأتحداها لتتساءل عن كل شخص أو مكان أو مفهوم يعترضني. أظن أننا عندما نقضي على ما نعتقد أنه حقيقة يمكننا أن نحمل مجموعات متباينة من وجهات النظر وأن نستفيد من بحر الإبداع، حيث أن الأفكار الجميلة والمبتكرة تجدنا بسهولة، وترحب بها أذهاننا.

” التخيل أداة العقل الأساسية. إنه وسيلة التفكير الأساسية لكي يصبح الإنسان انساناً، ويحافظ على أنسنته”.
– أورسولا لوغين
أضف تعليق