نزعٌ وكروب

إنها خلاصة أخلاقية هائلة لحياة ممعنة في القبح والسواد. إنها شيء غامض وحائر، من صنف الكوابيس. إنها ضحكة الازدراء والبكاء، وحلم الشاعر الطويل.

كتبها في أيام شكّه وفي لحظات سأمه، وأحياناً في ليالٍ محمومة…

كتبها دون تنميق، ولا رغبة في المجد، كمن يبكي ويتألم من ذات نفسه. لم يكتب قط ابتغاء النشر. كان إيمانه باللاشيء من الحقيقة والصدق بحيث امتنع عليه قوله للبشر.

  • لماذا كل شيء إذن يضجرني على هذه البسيطة؟ لماذا النهار، والليل، والمطر والطقس الجميل.. لماذا يبدو لي هذا كله على الدوام غسقاً حزيناً تغيب فيه شمس حمراء خلف أوقيانوس لا حد له؟ آهٍ من الفكر. ذاك المحيط الآخر الذي لا حدّ له. إنه طوفان أوفيديوس، بحرٌ لا حدّ له حيث العاصفة هي الحياة وهي الوجود.
  • غالباً ما تساءلت ما الهدف من حياتي. أتيت إلى هذا العالم ولم أجد فيه إلا هاوية خلفي وهاوية أمامي، ولم يكن على يميني ويساري، وفي الأعلى وفي الأسفل، إلا الظلمات.
  • حياة الإنسان أشبه ما تكون بلعنة انطلقت من صدر عملاق وراحت تتهشم من صخرة إلى صخرة لتتبدد مع كل اهتزازة تدوي في الفضاء.
  • لطالما تحدثوا عن النعمة الإلهية والرحمة السماوية. لا أرى البتة سبباً يدعوني للإيمان بهذه المفاهيم. إن إلهاً يتلهى بإدخال الإنسان في التجربة كيما يرى إلى أي حد يستطيع التألم أفلا يكون بمثل قسوة الطفل الذي يعرف أن الخنفساء ستموت ومع ذلك يستمتع بانتزاع جناحيها أولاً ثم قوائمها فرأسها؟
  • ستكون الكلمة الأخيرة السامية في الفن هي الفكر، أي تجلّي الفكر السريع الروحاني كمثل خاطرة.
  • آه لو كنتُ شاعراً لأنجزتُ الكثير من الأشياء الجميلة.
  • أضجر. بودّي لو أموت، أو أسكر، أو أكون الرب.. لأدبر مقالب. وتباً.
  • عجيب أمرك؛ ألا تؤمن بشيء؟ لا. – ولا بالحرية؟ .. ألا تلاحظ أبداً العبودية تلوي رقاب الشعب؟ – ولا بالحب؟ .. وما قولك في الدعارة؟ – ولا بالخلود؟ .. بأقل من عام تنهش الديدان الجثة، ثم تصبح تراباً، فهباءً، وبعد الهباء.. العدم وهو كل الوجود.
  • ربما كانت الروح تلك الرائحة النتنة المنبعثة من جثة. – لا ينبغي على المرء أن يكون فيلسوفاً ليدرك ذلك.
  • إنه لمن المحزن جداً التفكير بأن كل شيء يضمحل بعد الموت.
  • من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، أينما ذهبت، لن تستطيع القيام بخطوة واحدة دون أن تصطدم بأنانية الطغيان والظلم والبخل والجشع.
  • إن الإنسان مسافر عطشان، يطلب الماء ليشرب، فيُمنع عنه ويموت.
  • الطغيان يثقل على الشعوب وأشعر أن من الجميل إعتاقهم منه. أشعر بقلبي ينشرح ارتياحاً لدى سماعي كلمة الحرية كقلب طفل يخفق فرحاً رعباً أمام كلمة شبح. ولا الحرية ولا الشبح هما حقيقيان. وهمٌ آخر يتلاشى، زهرة أخرى تذبل.
  • البؤس والشقاء يسودان على الإنسان. البؤس قباحة، وصفرة يبوسة، ونتانة تختبئ في كوخ، أو ماخور، أو خلف ثياب الشاعر، وأسمال المتسول.
  • آهٍ من الجوع.. الجوع من غيره صانع الثورات السابقة وسيصنع الثورات المقبلة؟
  • آهٍ من الشقاء. الشقاء كلمة تهيمن على الإنسان كما تهيمن الأقدار على العصور، والثورات على الحضارة.
  • وهل الدهر إلا دقيقة وسط الليل؟
  • وهل الثورة إلا هبة هواء يتموج لها المحيط، ثم تمضي وتترك البحر مضطرباً؟
  • وهل الشقاء إلا الحياة؟
  • وما عسى تكون الكلمة؟ لا شيء، إنها كالواقع! أي أمدٌ من الزمن.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑