ب.ب.بازوليني

مقتطفات من أقوال واعترافات بيير باولو بازوليني عن حياته:

” إن حياتي بأسرها تأثرت بمشاهد محورها أمي وأبي، مشاهد أيقظت فيّ الرعب من الموت. لقد كان يقرّعها لأن رأسها في السحب، ولكن الحقيقة هي أنه كان فاشياً في حين أنها لم تكن كذلك. فالعيش في السحب كان يعني بالنسب له عدم الامتثال للأعراف السائدة أو لقوانين الدولة ولأفكار الذين في السلطة”.

” لقد اختبرتُ حباً عظيماً لأمي. إن حضورها المادي والطريقة التي كانت توجد وتتحدث بها، ولباقتها ورقتها، كل ذلك أثر تأثيراً عظيماً في طفولتي، حتى أنني اعتقدت لوقت طويل أن حياتي بأسرها، الانفعالية والحسية، قد تقررت طبقاً لهذه العاطفة الجياشة التي كنتُ أشعر أحياناً أنها شكل غير سوي من أشكال الحب”.

وعن نفسه بصيغة الغائب:

” لقد كان يبحث عن السلطة التي كانت تبعث على خوف أمه لا عن السلطة التي كان يمارسها والده الفاشي، ومن أجل هذا فإن التزامه بالأعراف، الذي مصدره والدته وليس والده، قد منعه لوقت أطول من المعتاد، من فهم ماهية الحرية والتمرد، لأن الحرية والتمرد كانا بمثابة الخبز له”.

..

” لقد ظللتُ أحنّ إلى طفولتي وأعيشها من جديد على نحو نرجسي إلى أن أصبحتُ في الثلاثين. لقد كانت أكثر مراحل حياتي نبلاً. كنتُ أحن إليها بشكل هائل”.

..

” في سن الرابعة عشرة قرأتُ ماكبث، واكتشفتُ محلات بيع الكتب المستعملة، ولم أعد أؤمن بالله”.

..

عن شذوذه الجنسي:

بدأ شعوره بالانجذاب إلى الصبيان منذ سن الثالثة، تحديداً إلى ركبهم أثناء اللعب. وفي سن الخامسة شاهد إعلان فيلم لرجل يجرحه نمر.. قال عنه بعد سنوات: ” لقد كان المغامر الصغير يبدو وكأنه ما يزال على قيد الحياة واعياً إلى حقيقة أن النمر قد التهم نصف جسده. كان مضطجعاً ورأسه منكس إلى الأسفل، كأنه امرأة عارية خاضعة، بينما كان الحيوان يفترسه بضراوة. لقد تملكني عندها شعور مماثل لذلك الذي انتابني عندما رأيت الأولاد يلعبون في بيلونو قبل ذلك بسنتين، ولكن هذا الشعور كان أكثر ضبابية وإلحاحاً. لقد شعرتُ برعشة في داخلي تكاد تكون نوعاً من الاستسلام، وتمنيت عندها لو أني كنت ذلك المستكشف الذي افترسه الوحش حياً”.

” إن أمثالي ممن قدر عليهم ألّا يعيشوا وفقاً للقواعد المتعارف عليها، ينتهون إلى المغالاة في تقديرها. فالشخص العادي قد يروّض نفسه ” ياله من تعبير فظيع” على العف وعلى ضياع الفرص، أما بالنسبة لي فإن صعوبة الشعور بالحب قد جعلت الحاجة إلى الحب استحواذاً”.

” إنني لم أقبل قط إثمي ولم أتوصل إلى هدنة مع طبيعتي، بل إنني غير معتاد عليها. لقد ولدتُ لأكون رصيناً ومتوازناً وطبيعياً. لقد كان شذوذي شيئاً خارجياً لا علاقة له بي. كنتُ أراه دائماً إلى جانبي كعدوّي، لم أشعر به قط كشيء في داخلي”.

..

” الشعراء ينتمون دائماً إلى حضارة أخرى”.

” على نحو مزعج ظللتُ أحب الإنسان.. وعلى نحو لا يقل إزعاجاً ظللتُ أكره البورجوازيين. وإذا حُرمتُ من مكاني في البورجوازية، حُرمتُ من مكاني في العالم. وهنا أتساءل: أين يذهب من ليس له مكان في العالم؟ وعندما يموت؛ كيف سيتغير؟ لا شك في أني عشتُ حياة لا تكاد تستحق أن تُعاش…”.

“إن سيرة حياتي تنتهي دوماً بالتوحّد مع الأدب”.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑